ابراهيم اسماعيل الشهركاني

323

المفيد في شرح أصول الفقه

الماهية غير الملاحظ معها الشيء ولا عدمه ، لا الملاحظة بعدم لحاظ الشيء وعدمه ، وإلا لكانت الماهية معتبرة في الجميع بشرط شيء فقط أي : بشرط اللحاظ والاعتبار . نعم هذه الاعتبارات هي المصححة لموضوعية الموضوع على الوجه اللازم الذي يقتضيه واقع الحكم ، لا إنها مأخوذة قيدا فيه حتى تكون جميع القضايا ذهنية ( 1 ) . ولو كان الأمر كذلك لكان الحكم بالذاتيات أيضا قضية ذهنية ؛ لأن اعتبار الماهية من حيث هي أيضا اعتبار ذهني ( 2 ) . ومما يقرب ما قلناه من كون الاعتبار مصححا لموضوعية الموضوع لا مأخوذا فيه مع أنه لا بد منه عند الحكم بشيء ، أن كل موضوع ومحمول لا بد من تصوره في مقام الحمل وإلا لاستحال الحمل ، ولكن هذه اللابديّة لا تجعل التصور قيدا للموضوع أو المحمول ، وإنما التصور هو المصحح للحمل وبدونه لا يمكن الحمل . وكذلك عند استعمال اللفظ في معناه ، لا بد من تصور اللفظ والمعنى ولكن التصور ليس قيدا للفظ ، ولا للمعنى ، فليس اللفظ دالا بما هو متصور في الذهن وإن كانت دلالته في ظرف التصور ، ولا المعنى مدلولا بما هو متصور ، وإن كانت مدلوليته في ظرف تصوره . ويستحيل أن يكون التصور قيدا للفظ أو المعنى ، ومع ذلك لا يصح الاستعمال بدونه ، فالتصور مقوم للاستعمال لا للمستعمل فيه ولا للفظ . وكذلك هو مقوم للحمل ومصحح له ، لا للمحمول ولا للمحمول عليه . وعلى هذا : يتضح ما نحن بصدد بيانه ، وهو إنه إذا أردنا أن نضع اللفظ للمعنى لا يعقل أن نقصر اللحاظ على ذات المعنى بما هو هو مع قطع النظر عن كل ما عداه ، لأن الوضع من المحمولات الواردة عليه ، فلا بد أن يلاحظ المعنى حينئذ مقيسا إلى ما هو خارج عن ذاته ، فقد يؤخذ بشرط شيء وقد يؤخذ بشرط لا وقد يؤخذ لا بشرط . ولا يلزم أن يكون الموضوع له هو المعنى بما له من الاعتبار الذهني ، بل